القاضي التنوخي
233
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال له في حال الاستتار : إن وليت الوزارة ، فأيّ شيء تحب أن أعمل بك ؟ قال : تقلَّدني شيئا من أعمال السلطان . قال : ويحك ، لا يجيء منك عامل ، ولا أمير ، ولا صاحب شرطة ، ولا كاتب ، ولا قائد ، فأيّ شيء أقلَّدك ؟ قال : لا أدري ، ما شئت . قال : أقلَّدك القضاء . قال : قد رضيت . فلما خرج ، وولي الوزارة ، وهب له ، وأحسن إليه ، وقلَّده قضاء البصرة ، وواسط ، وسبع كور الأهواز . وكان يداعبه ، ويتلهّى به « 1 » ، ويسخر منه في أوقات استتاره عنده ، وقبلها ، ويمدّ يده إليه ، فلمّا ولَّاه القضاء ، وقرّه عن ذلك . ثم انحدر أبو أميّة إلى أعماله ، فأراد أن يغطَّي نقصه في نفسه ، وقلَّة علمه ، ويصل ذلك بشيء يتجمّل به ، فعفّ عن الأموال ، فما أخذ شيئا ، وتصوّن وتوقّر ، واقتصر على الأرزاق ، وصلات ابن الفرات الدارّة ، فستر ذلك جميع عيوبه . وتناوله الشعراء ، فقال فيه القطرانيّ البصريّ : [ 68 ط ] . عبث الدهر بنا والدهر بالأحرار يعبث من عذيري من زمان كل يوم هو أنكث ما ظننّا أنّنا نبقى وأن « 2 » نحيا ونلبث فنرى الأحوص يقضي وأبا عيسى يحدّث
--> « 1 » تلهى به ، ولها به : ولع به . « 2 » في ب وط : ولا .